الشيخ الجواهري

474

جواهر الكلام

قال : ولو قلنا بالتعميم ينبغي قصر البيع على ما فيه خطر وغبن ، فلو خرج ليبيع عليهم المأكول ونحوه فلا بأس ، وفيه أن الحكمة في النهي عن التلقي ليست لمراعات حال الركب خاصة ، بل الأعم من ذلك ومن حال أهل البلد ، باعتبار اختصاص الربح ونحوه بالمتلقى خاصة ، كما أومأنا إليه سابقا فيعم حينئذ جميع ذلك ، ضرورة منع الرزق على أهل هذا الصنف . وعلى كل حال فلو خالف وتلقى وباع واشترى انعقد البيع ، وإن قلنا بالتحريم كما عن ابن إدريس التصريح به ، بل عن ظاهر المنتهى اتفاق العلماء على ذلك لكون النهي عن أمر خارج عن حقيقة البيع ، خلافا للإسكافي فأبطله وهو واضح الضعف ، ( و ) منه يعلم المراد في النهي عن أكل ما يتلقى كما أشرنا إليه ، فما في شرح الأستاذ من الحكم بالفساد على تقدير الحرمة ، لأن النواهي في أخبار المسألة تعلقت بنفس المعاملة لا بخارج عنها كما قيل ، مع أن فيها ولا تشتر ما يتلقى ولا تأكل منه إلى آخره كما ترى ، إذ النهي في أخبار المسألة إنما تعلق بالتلقي معللا بأن المسلمين يرزق الله بعضهم من بعض ، لا بنفس المعاملة ، على نحو بيع الحصى أو بيع الخمر أو الميتة ، بل ( لا يثبت ) في ذلك ( للبايع الخيار إلا أن يثبت الغبن الفاحش ) خلافا لظاهر المحكي عن ابن إدريس من ثبوت الخيار مطلقا ، ولعله لاطلاق النبوي المرسل ( 1 ) في الدروس عن النبي صلى الله عليه وآله ( لمن تلقى فصاحب السلعة بالخيار ) أو النبوي العامي ( 2 ) ( لا تلقوا الجلب فمن تلقاه واشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار ) القاصر سندا عن تخصيص

--> ( 1 ) المستدرك ج 2 ص 469 ( 2 ) كنز العمال ج 2 ص 306 الحديث 4306